وإنما خصّهم بالوحي إليهم إلهاما وإكراما لانبساط ضياء عيسى عليهم « 1 » ، وفي الأثر :
« هم القوم لا يشقى بهم جليس » .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 112 إلى 113 ]
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 )
طلبوا المائدة لتسكن قلوبهم بما يشاهدونه من عظيم الآية وعجيب المعجزة ، فعذروا وأجيبوا إليها ؛ إذ كان مرادهم حصول اليقين وزيادة البصيرة .
ويقال كل يطلب سؤله على حسب ضرورته وحالته ، فمنهم من كان سكونه في مائدة من الطعام يجدها ، ومنهم من يكون سكونه في ( فائدة ) « 2 » من الموارد يردها ، وعزيز منهم من يجد الفناء « 3 » عن برهان يتأمله ، أو بيان دليل يطلبه .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 114 ]
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 )
شتّان بين أمة طلب لهم نبيّهم سكونا بإنزال المائدة عليهم ، وبين إمة بدأهم - سبحانه -
هامش
( 1 ) وهذا يطابق فكرة القشيري في الولاية وكيف انها ملحقة بالمعجزة ، فما يظهر على الولي من كرامة هو بركة النبي الذي الولي من أمته وعصره .
( 2 ) ربما كانت ( مائدة ) ليتم التقابل بين المائدتين الحسية والمعنوية .
( 3 ) ربما كانت ( الغناء ) اى يجد الاستغناء عن كل برهان ودليل ، وتصح ( الفناء ) بالفاء على معنى أن فناءه في اللّه لا يحوجه إلى برهان أو دليل . .