الإشارة منه إلى وقت يغلب على قلبك التعطش إلى شئ من إقباله أو وصاله ، فتقسم عليه بجماله أو جلاله أن يرزقك شظية من إقباله ، فكذلك في شريعة الرضا نوع من اليمين ، فيعفو عنك رحمة عليك لضعف حالك . والأولى الذوبان والخمود بحسن الرضا تحت ما يجرى عليك من أحكامه في الردّ والصد ، وأن تؤثر استقامتك في أداء حقوقه على إكرامك بحسن تقريبه وإقباله ، كما قال قائلهم :
أريد وصاله ويريد هجرى * فأترك ما أريد لما يريد
ومن اللغو في اليمين - عندهم - ما يجرى على لسانهم في حال غلبات الوجد من تجريد العهد وتأكيد العقد ، فيقول :
وحقّك ما نظرت إلى سواكا ، ولا قلت بغيرك . . ولا حلت عن عهدك ، وأمثال هذا . . .
وكلّه في حكم التوحيد لغو ، وعن شهود عهد الأحدية سهو . . . ومن أنت في الرّفعة حتى تعدم نفسك ؟ وأين في الدار ديّار حتى تقول بتركه أو تتحقق بوصله أو هجره ؟ كلا . . . بل هو اللّه الواحد القهار « 1 » .
وكما أن الكفّارة الشرعية إمّا عتق أو إطعام وإما كسوة فإن لم تستطع فصيام ثلاثة أيام : فكفّارتهم - على موجب الإشارة - إمّا بذل الروح بحكم الوجد ، أو بذل القلب بصحة القصد ، أو بذل النفس بدوام الجهد ، فإن عجزت فإمساك وصيام عن المناهي والزواجر .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 90 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 )
هامش
( 1 ) وشبيه بذلك قول الشبلي حين سئل عن التوحيد ( من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ، ومن أشار إليه فهو ثنوى ، ومن أومأ إليه فهو عابد وثن ، ومن نطق فيه فهو غافل . . . وكل ما ميزتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مصروف مردود إليكم ، محدث مصنوع مثلكم » الرسالة ص 149 .