تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وقوله
« ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا . . . »
يعنى اتقوا المنع « 1 » وأحسنوا للخلق - وهذا للعموم . ثم اتقوا شهود الخلق ؛ فأحسن الشهود الحقّ ، والإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه - وهذا للخواص . واللّه يحب المحسنين أعمالا والمحسنين ( آمالا ) « 2 » والمحسنين أحوالا . قوله جل ذكره :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 94 إلى 95 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 94 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 95 ) أباح الصيد لمن كان حلّالا « 3 » ، وحرّم الصيد على المحرم الذي قصده زيارة البيت . والإشارة فيه أن من قصد بيتنا فينبغي أن يكون الصيد منه في الأمان ، لا يتأذى منه حيوان بحال ، لذا قالوا : البرّ من لا يؤذى الذر ولا يضمر الشر . ويقال الإشارة في هذا أن من قصدنا فعليه نبذ الأطماع جملة ، ولا ينبغي أن تكون له مطالبة بحال من الأحوال .
هامش
( 1 ) أي منع الإحسان . ( 2 ) نرجح أنها في الأصل ( أموالا ) . ( 3 ) الحلال - الخارج من الإحرام ( المنجد : مادة حل ) .
لطائف الإشارات — صفحة 448 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني