ما للنصارى من التّرهّب أثر فيهم ( بالمقاربة ) « 1 » من أهل الحق ؛ فإنهم وإن لم ينتفعوا بهم من حيث الخلاص فقد ذكرهم اللّه سبحانه - بمقاربة أهل الاختصاص .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 83 ]
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 )
هذه صفة من نظر إليه الحق نظر القبول ، فإذا قرعت سمعهم دعوة الحقّ ابتسمت البصيرة في قلوبهم ، فسكنوا إلى المسموع لما وجدوا من التحقيق .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 84 ]
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 )
وأي عذر لنا في التعريج في أوطان الارتياب ، وقد تجلّت لقلوبنا الحجج ؟ ثم ما نؤمله من حسن العاقبة . متى بدونه يمكن أن نطلبه ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 85 ]
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 )
لمّا صدقت آمالهم قابلها بالتحقيق ، سنّة منه - سبحانه - ألا يخيب راجيه ، ولا يرد مؤمليه « 2 » ، وإنما علّق الثواب على قول القلب الذي هو شهادة عن شهوده ، فأمّا النظر المنفرد عن البصيرة فلا ثواب عليه ولا إيجاب « 3 » .
هامش
( 1 ) وردت ( بالمقارنة ) والصواب أن تكون ( المقاربة ) فقد وردت كذلك فيما بعد إشارة إلى ما في الآية ( أقربهم مودة . . . ) . وربما قبلنا ( المقارنة ) على أساس مقارنة النصارى باليهود .
( 2 ) وردت ( مؤلميه ) وهي خطأ في النسخ .
( 3 ) لاحظ هنا قيمة الإيمان النظري بالقياس إلى الإيمان القلبي ومغزى ذلك في التسامح الديني .