سقمت بصائرهم والتبست عليهم أمارات الحدوث ، فخلطوا في عقائدهم استحقاق أوصاف القدم بنعوت الحدوث ! قوله جلّ ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 73 إلى 74 ]
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 74 )
بلغ الخذلان بهم حدا أن كابروا الضرورة فحكموا للواحد بأنه ثلاثة ، ولا يخفى فساد هذا على مجنون . . فكيف على عاقل ؟ ! قوله :
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لم يغلق باب التوبة عليهم - مع قبيح أقوالهم ، وفساد عقائدهم - تضعيفا « 1 » لآمال المؤمنين بخصائص رحمته .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 75 ]
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 75 )
من اشتملت عليه الأرحام ، وتناوبته الآثار المتعاقبة أنّى يليق بوصف الإلهية ؟
ثم من مسّته الحاجة حتى اتصف بالأكل وأصابته الضرورة إلى أن يخلص من بقايا الطعام فأنّى يليق به استيجاب العبادة والتسمية بالإلهية ؟
انظر - يا محمد - كيف نزيد في إيضاح الحجة وكيف تلبّس عليهم سلوك المحجة ؟
هامش
( 1 ) تضعيفا أي جعلها مضاعفة .