تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ثم أثنى على نفسه فقال :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
« 1 » أي بل قدرته بالغة ومشيئته نافذة ، ونعمته سابغة وإرادته ماضية . ويقال
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
أي يرفع ويضع ، وينفع ويدفع ، ولا يخلو أحد عن نعم النفع وإن خلا عن نعم الدفع . قوله جل ذكره :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 65 ]

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) إنما وعدهم الغفران بشرط التقوى ودليل الخطاب يقتضى أنه لا يغفر لمن لم يتق منهم . وقال لظالمى هذه الأمة :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ »
« 2 » ثم قال في آخر الآية :
« جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها »
أي أهل التقوى لأنه هو أهل المغفرة ، فإن تركتم التقوى فهو أهل لأن يغفر ويقال لو أنهم راعوا أمرنا أصلحنا لهم أمرهم ، ولكنهم وقفوا فوقفوا . قوله جلّ ذكره :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 66 ]

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 ) أي لو سلكوا سبيل الطاعة لوسّعنا عليهم أسباب المعيشة وسهّلنا لهم الحال حتى إن ضربوا بيمين ما لقوا غير اليمن ، وإن ذهبوا يسرة ما وجدوا إلا اليسر . قوله جل ذكره :
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
. المقتصد الواقف على حدّ الأمر ؛ لا يقصّر فينقص ، ولا يجاوز فيزيد .
هامش
( 1 ) لاحظ كيف يؤول القشيري ( اليد ) ليبعد عنها كل دلالة حسية ويجعلها من الأوصاف الإلهية . ( 2 ) آية 32 سورة فاطر .