ولو قطع البقاء عن جميع ما أوجد فأي نقص يعود إلى الصمد ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 18 ]
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 )
البنوة « 1 » تقتضى المجانسة ، والحقّ عنها منزّه ، والمحبة بين المتجانسين تقتضى الاحتظاظ والمؤانسة ، والحق سبحانه عن ذلك مقدّس .
فردّ اللّه - سبحانه - عليهم فقال تعالى :
« بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ »
.
والمخلوق لا يصلح أن يكون بعضا للقديم ؛ فالقديم لا بعض له لأن الأحدية حقه ، فإذا لم يكن له عدد لم يجز أن يكون له ولد . وإذا لم يجز له ولد لم تجز - على الوجه الذي اعتقدوه - بينهم وبينه محبة .
ويقال في الآية بشارة لأهل المحبة بالأمان من العذاب والعقوبة به لأنه قال :
« قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ »
.
ويقال بيّن في هذه الآية أن قصارى الخلق إمّا عذاب وإمّا غفران ولا سبيل إلى شئ وراء ذلك .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 19 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 )
.
هامش
( 1 ) وردت ( النبوة ) وهي خطا في النسخ لأن الإشارة عائدة إلى ما جاء في الآية :« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ »