تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
غلوّهم في دينهم جريهم على مقتضى حسبانهم ؛ حيث وصفوا - بمشابهة الخلق - معبودهم ، ثم مناقضتهم ؛ حيث قالوا الواحد ثلاثة والثلاثة واحد « 1 » ، والتمادي في الباطل لا يزيد غير الباطل . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 172 ]

لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 ) كيف يستنكف عن عبوديته وبالعبودية شرفه ، وكيف يستكبر عن التذلّل وفي استكباره تلفه ، ولهذا الشأن نطق المسيح أول ما نطق بقوله : إني عبد اللّه ، وتجمّل العبيد في التذلل للسّادة ، هذا معلوم لا تدخله ريبة « 2 » . وقوله :
« وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ »
لا يدل على أنهم أفضل من المسيح ، لأنه إنما خاطبهم على حسب عقائدهم ، والقوم اعتقدوا تفضيل الملائكة على بني آدم .
هامش
( 1 ) الثلاثة إما أن يكون مقصودا منها : اللّه والمسيح ومريم ، وإما - كما ورد في الأناجيل - الأب والابن والروح القدس ، وسواء انصرفت إلى هؤلاء أم إلى أولئك فإنه شرك محض تولى القرآن الكريم تفنيده في مواضع شتى . ( 2 ) وردت ( رتبة ) ولا نحسب أن لها معنى هنا ، ونرجح أنها في الأصل ( ريبة ) أي هذا معلوم لا شك فيه .