السورة التي تذكر فيها المائدة
بسم اللّه الرحمن الرحيم سماع اسم اللّه يوجب الهيبة ، ( والهيبة ) « 1 » تتضمن الفناء والغيبة ، وسماع الرحمن الرحيم يوجب الحضور والأوبة ، والحضور يتضمن البقاء والقربة .
فمن أسمعه
« بِسْمِ اللَّهِ »
أدهشه في كشف جلاله ، ومن أسمعه
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
عيّشه بلطف أفضاله .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 )
« يا » حرف نداء ، و « أي » اسم منادى ، « ها » تنبيه ، و
« الَّذِينَ آمَنُوا »
صلة المنادى . ناداهم قبل أن بداهم ، وسمّاهم قبل أن براهم ، وأهّلهم في آزاله لما أوصلهم إليه في آباده .
شرّفهم بقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
، وكلّفهم بقوله
« أَوْفُوا »
، ولما علم أن التكليف يوجب المشقة قدّم التشريف بالثناء على التكليف الموجب للعناء .
ويقال الإيمان صنفان : أحدهما يشير إلى عين الجود ، والثاني إلى بذل المجهود .
فبذل المجهود خدمتك ، وعين الجود قسمته ؛ فبخدمتك عناء الأشباح ، وبقسمته ضياء الأرواح .
وحقيقة الإيمان تحقق القلب بما أخبر من الغيب .
ويقال
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
: يا من دخلوا في إيماني ، ما وصلتم إلى أماني إلا بسابق إحسانى .
ويقال يا من فتحت بصيرتهم لشهود حقي حتى لا يكونوا كمن أعرضت عنهم من خلقي .
هامش
- وذكر الإمام أحمد بإسناد آخر أكثر صحة مما سبق .
ومن الأقوال التي ذكرت عن الكلالة انها مأخوذة من الإكليل الذي يحيط بالرأس من جوانبه ولهذا فسرها أكثر العلماء بمن يموت وليس له ولد ، ومن الناس من يقول الكلالة من لا ولد له كما دلت عليه الآية ( إن امرؤ هلك ليس له ولد ) .
( 1 ) أضفناها لأن السياق يستدعيها ، إذ نرجح أنها سقطت في النسخ .