قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 173 ]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 173 )
العذاب الأليم ألا يصلوا إليه « 1 » أبدا بعد ما عرفوا جلاله ، فإذا صارت معارفهم ضرورية « 2 » فإنهم يعرفون أنهم عنه بقوا « 3 » ، فحسراتهم حينئذ على ما فاتهم أشدّ عقوبة لهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 174 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 )
البرهان مالاح في سرائرهم من شواهد الحق .
قوله جل ذكره :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
.
وهو خطابه الذي في تأملهم معانيه حصول استبصارهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 175 ]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 )
« 4 »
« سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ »
: والسين للاستقبال أي يحفظ عليهم إيمانهم في المآل « 5 » عند التوفى ، كما أكرمهم بالعرفان والإيمان في الحال .
قوله جل ذكره :
وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
.
هامش
( 1 ) أي يقطع بينهم وبين رؤيته سبحانه ، وفي هذا يقول ذو النون ( خوف النار إذا قيس إلى خوف القطع عن المحبوب كقطرة الماء تقذف في أعظم المحيطات .
ويقول بعضهم : إلهي إذا شئت أن تعذبني فألق بي إلى النار ولا تعذبني بذل الحجاب .
( 2 ) قلنا من قبل في هامش سابق - نقلا عن مذهب القشيري : إن المعرفة في البداية كسبية وفي الانتهاء ضرورية ، ومعنى الكلام هنا أنهم يحرمون من أعظم الأشياء متعة بعد ما لاحت لهم بعض المعارف . . . وذلك غاية في التعذيب .
( 3 ) ( عنه بقوا ) البقاء عن اللّه سبحانه أشد أنواع العقاب .
( 4 ) سقطت ( باللّه ) من الناسخ فأثبتناها في موضعها .
( 5 ) وردت ( المال ) ويلزم وضع المد على الألف لتكون ( المآل ) وقد تكرر هذا في مواضع كثيرة فيما سبق .