تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
عليهم - فلأنه غار « 1 » على قلوبهم من ملاحظة أحوالهم تأهيلا لهم للاختصاص بحقائق أفردهم بمعانيها .
« وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً »
: إخبار عن تخصيصه إياه باستماع كلامه بلا واسطة . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 165 ]

رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) وقف الخلق عند مقاديرهم ؛ وبيّن أنه أرسل إليهم الرسل فتفردوا عليهم إلى اجتباء ثوابهم ، واجتناب ما فيه استحقاق عذابهم ، وأنه ليس للخلق سبيل إلى راحة يطلبونها ولا إلى آفة يجتنبونها إما في الحال أو في المآل . قوله جل ذكره :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
. أنّى يكون لمن له إلى اللّه حاجة على اللّه حجّة ؟ ! ولكنّ اللّه خاطبهم على حسب عقولهم . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 166 ]

لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) سلّاه اللّه عن تكذيب الخلق إياه بما ذكره من علم اللّه بصدقه ، ولذلك قال :
« وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
. قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 167 إلى 169 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 ) .
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إن اللّه يغار وإن المؤمن يغار وغيرة اللّه تعالى أن يأتي العبد المؤمن ما حرّم اللّه تعالى عليه ، الرسالة ص 126 وقال القشيري : إذا وصف الحق سبحانه بالغيرة فمعناه أنه لا يرضى بمشاركة الغير معه فيما هو حق له من طاعة عبده . ( الرسالة نفس الصفحة ) .
لطائف الإشارات — صفحة 391 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني