يقال ارتكاب المحظورات يوجب تحريم المباحات .
فمن ركب محظورا بظاهره حرم « 1 » ما كان يجده من الأحوال المباحة ، والألطاف الحاصلة في سرائره .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ]
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 )
الراسخ في العلم هو ألا يكون في الدليل مقلّدا ، كما لا يكون في الحكم مقلدا ، بل يضع النظر موضعه إلى أن ينتهى إلى حد لا يكون للشكّ في عقله مساغ .
ويقال الراسخ في العلم من يرتقى عن حد تأمل البرهان « 2 » ويصل إلى حقائق البيان .
ويقال الراسخ في العلم أن يكون بعلمه عاملا حتى يفيد عمله علم ما خفى على غيره ، ففي الخبر :
« من عمل بما علمه ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » « 3 » .
وخصّ
« الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ »
في الإعراب فنصب اللفظ بإضمار أعنى على المدح لما للصلاة من التخصيص من بين العبادات لأنها تالية الإيمان في أكثر المواضع في القرآن ، ولأن اللّه
هامش
( 1 ) أخطأ الناسخ حين كتبها ( جرم ) بالجيم والصواب أن تكون بالحاء لارتباطها بتحريم المباحات فيما سبق .
( 2 ) أي ينبغي ألا يعكف الإنسان على العقل وحده بل عليه أن يرتقى عن هذا الحد .
( راجع الهامش الذي يتناول هذه القضية من هذا الكتاب )
( 3 ) أورده أبو نعيم في حلية الأولياء عن أنس بن مالك .
ويرى أبو نصر السراج أن هذا العلم الموروث هو علم الإشارة ، فيكشف اللّه سبحانه لقلوب أصفيائه المعاني المذخورة ، واللطائف والأسرار المخزونة وغرائب العلوم وطرائف الحكم في معاني القرآن . . . اللمع ص 147 ( كتاب المستنبطات ) .