العوام طولبوا بترك الشرك الجلىّ ، والخواص طولبوا بترك الشرك الخفىّ ، فمن توسّل إليه بعمله ويظنه منه ، أو توهّم أن أحكامه - سبحانه - معلولة بحركاته وسكناته ، أو راعى خلقا أو لاحظ نفسا فوطنه الشرك عند أهل الحقائق « 1 » .
واللّه لا يغفر أن يشرك به وكذلك من توّهم أن مخالفته حصلت من غير تقديره فهو ملتحق بهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 49 إلى 50 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 )
من ركن إلى تزكية الناس له ، واستحلى قبول الخواص له - فضلا عن العوام - فهو من زكّى نفسه ، ورؤية النّفس أعظم حجاب ، ومن توّهم أنه بتكلّفه يزكّى نفسه : بأوراده أو اجتهاده ، بحركاته أو سكناته - فهو في غطاء جهله .
قوله :
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ . . .
الآية : الإشارة إلى من أطلق لسان الدعوى من غير تحقيق ، والمفترى - في قالته في هذا الأمر - لا ينطق بشئ إلا أجبّته الآذان وانزجرت له القلوب ، فإذا سكت عاد إلى قلب خراب .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 51 إلى 52 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 )
هامش
( 1 ) يقول زكريا الأنصاري شارح الرسالة : ( من كانت أفعاله للّه تعالى وشاهدها طاعة له تعالى فهو في التفرقة ومن شاهدها جارية عليه فضلا من اللّه فقد شاهدها باللّه فهو في الجمع ( هامش 39 ) .