ومكروا مكرا ولم يشعروا وجهة مكرهم أن أعطوا الكتاب ثم حرموا بركات الفهم حتى حرّفوا وأصرّوا .
قوله :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا . . .
الآية : تركوا حشمة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ورفضوا حرمته ، فعوقبوا بالشك في أمره ، ولذلك لم يترك أحد حشمته ( محتشم ) « 1 » إلا حيل بينه وبين نيل بركات صحبته وزوائد خدمته . ولو أنهم عاجلوا في نفى ما داخلهم من الحسد وقابلوا حاله بالتبجيل والإعظام لوجدوا بركات متابعته ، فأسعدوا به في الدارين ، وكيف لم يكونوا كذلك وقد أقصتهم السوابق فأقعدتهم القسمة عن بساط الخدمة ؟ وإنّ من قعدت به الأقدار لم ينهض به الاحتيال .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 47 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 )
صرف القلوب عن الإرادة إلى أحوال أهل العادة حتى كانت دواعيه يتوفر في رفض الدنيا فعاد لا يصبر عن جمعها « 2 » ومنعها .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 48 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 )
هامش
( 1 ) نرجح أن هذه الكلمة زائدة من الناسخ ، أو ربما كان الأصل ( حشمة محتشم ) .
( 2 ) وردت ( جميعها ) وهي خطأ في النسخ .