تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
« وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ »
أمّا أنتم فأتوب عليكم ، أمّا من تقدّم فلقد دمّرت عليهم . ويقال
« يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ »
: أي يكاشفكم بأسراره فيظهر لكم ما خفى على غيركم . ويقال يريد اللّه ليبيّن لكم انفراده - سبحانه - بالإيجاد والإبداع ، وأنه ليس لأحد شئ .
« وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
طريقة الأنبياء والأولياء وهو التفويض والرضاء ، والاستسلام للحكم والقضاء . وقيل
« وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ »
أي يتقبّل توبتكم بعد ما خلق توبتكم ، ثم يثيبكم على ما خلق لكم من توبتكم « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 27 إلى 28 ]

وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) عزل بهذا الحديث حديث الأولين والآخرين . ومن أراد اللّه توبته فلا يشمت به عدوّا ، ولا يناله في الدارين سوء .
« وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ . . . »
: إرادتهم منكوسة ، وهي عند إرادة الحق - سبحانه - ضائعة مردودة . و
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
: يعنى ثقل الأوزار بمواترة الأوراد إلى قلوبكم ، ويقال يريد اللّه أن يخفف عنكم مقاساة المجاهدات بما يلج لقلوبكم من أنوار المشاهدات . ويقال يريد اللّه أن يخفف عنكم أتعاب الخدمة بحلاوة الطاعات . ويقال يخفف عنكم كلف الأمانة بحملها عنكم .
هامش
( 1 ) واضح من هذا الكلام أن الفضل كله للّه ؛ هو الذي يخلق توبة العبد وهو الذي يثيبه على توبته ، وقد ربطنا بين هذا وبين ما ذكره القشيري عند ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) التي جاء ذكرها فيما سبق ( من هذا الكتاب ص 216 )
لطائف الإشارات — صفحة 326 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني