تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
إن الرسل موقوفون حيثما وقفوا ، ومخبرون عمّا عرّفوا بمقدار ما عرفوا ؛ فإذا أيّدوا بأنوار البصائر اطّلعوا على مكنونات السرائر بلطائف التلويح بمقدار ما أعطوا من الإشراق بوظائف البلوغ .
« أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ »
لما توفّى المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - سقمت البصائر إلا بصيرة الصديق رضى اللّه عنه فأمدّه اللّه بقوة السكينة ، وأفرغ عليه قوة التولي فقال . « من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات » فصار الكلّ مقهورين تحت سلطان قالته لما انبسط عليهم من نور حالته ، كالشمس بطلوعها تندرج في شعاعها أنوار الكواكب فيستتر فيها مقادير مطارح شعاع كل نجم . وإنما قال :
« أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ »
لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم مات . وقيل أيضا لأنه قال : « ما زالت أكلة خيبر تعاودنى فهذا أوان قطعت أبهرى » « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 145 ]

وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) « 2 » الأنفاس محصورة ؛ لا زيادة فيها ، ولا نقصان منها .
« وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها »
: للصالحين العاقبة وللآخرين الغفلة .
« وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها »
: وثواب الآخرة أو له الغفران ثم الجنان ثم الرضوان .
هامش
( 1 ) وفي البخاري بلفظ « ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أيهرى من ذلك السم » قال المقريزي : « وهذا قاله في مرض موته » . ( 2 ) أخطأ الناسخ إذ أضاف ( وسيجزى اللّه ) وقد التبس عليها ختام الآية السابقة .