« وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ »
: وجزاء الشكر الشكر .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 146 ]
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 )
إنّ الذين درجوا على الوفاء ، وقاموا بحق الصفاء ، ولم يرجعوا عن الطريق ، وطالبوا نفوسهم بالتحقيق ، وأخذوا عليها بالتضييق والتدقيق - وجدوا محبة الحقّ سبحانه ميراث صبرهم ، وكان الخلف عنهم الحقّ عند نهاية أمرهم ، فما « 1 » زاغوا عن شرط الجهد ، ولا زاغوا في حفظ العهد ، وسلّموا تسليما ، وخرجوا عن الدنيا وكان كلّ منهم للعهد مقيما مستديما ، وعلى شرط الخدمة والوداد مستقيما .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 147 ]
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 )
تحققوا بحقائق المعنى فخرسوا « 2 » عن إظهار الدعوى ، ثم نطقوا بلسان الاستغفار ، ووقفوا في موقف الاستحياء ، كما قيل :
يتجنّب الآثام ثم يخافها * فكأنّما حسناته آثام
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 148 ]
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 )
وأقل ذلك القناعة ثم الرضا ثم العيش معه ثم الأنس في الجلوس بين يديه ثم كمال الفرح بلقائه ، ثم استقلال السرّ بوجوده .
هامش
( 1 ) أخطا الناسخ إذ نقلها ( فلما زاغوا ) وهذا يخالف المعنى المراد ، والصحيح ( فما )
( 2 ) وردت بالحاء والصواب أن تكون بالخاء ، فالمعنى يتطلب ذلك ويقوى به .