الإله من له الأمر والنهى ، فلمّا لم يكن له في الإلهية نظير لم يكن له - ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 1 » - من الأمر والنهى شئ .
ويقال جرّده - بما عرّفه وخاطبه - عن كلّ غير ونصيب ودعوى ، حيث أخبر أنه ليس له من الأمر شئ ، فإذا لم يجز أن يكون لسيّد الأولين والآخرين شئ من الأمر فمن نزلت رتبته عن منزلته فمتى يكون له شئ من الأمر ؟
ويقال استأثر ( بستر عباده في حكمه « 2 » ) فقال أنا الذي أتوب على من أشاء من عبادي وأعذّب من أشاء ، والعواقب عليك مستورة ، وإنك - يا محمد - لا تدرى سرى فيهم .
ويقال أقامه في وقت مقاما فقال : « وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمى » رمى بقبضة من التراب فأصاب جميع الوجوه ، وقال له في وقت آخر : « ليس لك من الأمر شئ » ثم زاد في البيان فقال : « وللّه ما في السماوات وما في الأرض » . فإذا كان الملك ملكه ، والأمر أمره ، والحكم حكمه - فمن شاء عذّبه ، ومن شاء قرّبه ، ومن شاء هداه ، ومن شاء أغواه .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 130 إلى 131 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 )
حرّم الربا على العباد ومنه إقراض الواحد باثنين تستردهما ، وسأل منك القرض الواحد بسبعمائة إلى ما لا نهاية له ، والإشارة فيه أن الكرم لا يليق بالخلق وإنما هو صفة الحق سبحانه .
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
: دليل الخطاب أنّ المؤمن لا يعذّب بها ، وإن عذّب بها مدّة فلا يخلّد فيها .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 132 ]
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 )
هامش
( 1 ) أضفناها لتوضيح المعنى .
( 2 ) ربما كانت في الأصل هكذا ( بسر حكمه في عباده ) لأنه بعد قليل يقول ( لا تدرى سرى فيهم ) أي أن المستأثر به هو السر ، وكذلك كلمة ( ستر عباده ) مرفوضة فالأولى أنه يستر الحكم ، أو العواقب كما جاء بعد قليل .