تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الاعتصام بحبله - سبحانه - التمسك بآثار الواسطة - العزيز صلوات اللّه عليه - وذلك بالتحقق والتعلّق بالكتاب والسّنّة . ويصح أن يقال : الخواص يقال لهم
« اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ »
، وخاص الخاص قيل لهم
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ »
، ولمن رجع عند سوانحه إلى اختياره واحتياله ، أو فكرته واستدلاله ، أو معارفه وأشكاله ، والتجأ إلى ظل تدبيره ، واستضاء بنور عقله وتفكيره « 1 » - فمرفوع عنه ظل العناية ، وموكول إلى سوء حاله . وقوله :
« وَلا تَفَرَّقُوا »
: التفرقة أشد العقوبات وهي قرينة الشرك . وقوله :
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً »
. وكانوا أعداء حين كانوا قائمين بحظوظهم ، معرّجين على ضيق البشرية ، متزاحمين بمقتضى شحّ النفوس .
« فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ »
: بالخلاص من أسر المكونات ، ودفع الأخطار عن أسرارهم ، فصار مقصودهم جميعا واحدا ؛ فلو ألّف ألف شخص في طلب واحد - فهم في الحقيقة واحد .
« فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً »
نعمته التي هي عصمته إياكم ، إخوانا متّفقى القصد والهمة ، متفانين عن حظوظ النّفس وخفايا البخل والشحّ .
« وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ »
: بكونكم تحت أسر مناكم ، ورباط حظوظكم وهواكم .
هامش
( 1 ) واضح أن القشيري يرى أن الالتجاء إلى العقل والفكر كوسيلة للوصول يعد قاطعا من القواطع ، لأن للعقل آفات - ذكرها القشيري في مواضع مختلفة - تجعله غير جدير بأن يعتمد عليه العبد في معرفة الحقائق العليا ؛ إن مهمة العقل عند هذا الباحث لا تتجاوز منطقة البداية - عند تصحيح الإيمان .