تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 18 ]

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) أي علم اللّه وأخبر اللّه وحكم اللّه بأنه لا إله إلا هو ، فهو شهادة الحق للحق بأنه الحق ، وأوّل من شهد بأنه اللّه - اللّه ، فشهد في آزاله بقوله وكلامه وخطابه الأزلي ، وأخبر عن وجوده الأحدى ، وكونه الصمدى ، وعونه القيومى ، وذاته الدعومى ، وجلاله السرمدي ، وجماله الأبدي . فقال :
« شَهِدَ اللَّهُ »
ثم في آباده ،
« شَهِدَ اللَّهُ »
أي بيّن اللّه بما نصب من البراهين ، وأثبت من دلائل اليقين ، وأوضح من الآيات ، وأبدى من البينات . فكلّ جزء من جميع ما خلق وفطر ، ومن كتم العدم أظهر ، وعلى ما شاء من الصفة الذاتية حصل ، من أعيان مستقلة ، وآثار في ( ثاني ) « 1 » وجودها مضمحلة ، وذوات للملاقاة قابلة ، وصفات في المحالّ متعاقبة - فهو لوجوده مفصح ، ولربوبيته موضّح ، وعلى قدمه شاهد ، وللعقول مخبر بأنه واحد ، عزيز ماجد ، شهد سبحانه بجلال قدره ، وكمال عزه ، حين لا جحد ولا جهود « 2 » ولا عرفان لمخلوق ولا عقل ، ولا وفاق ، ولا كفر ، ولا حدثان ، ولا غير ، ولا إلحاد ، ولا شرك ، ولا فهم ولا فكر ، ولا سماء ولا فضاء ، ولا ظلام ولا ضياء ، ولا وصول للمزدوجات « 3 » ، ولا فضول باختلاف الآفات . قوله جل ذكره :
وَالْمَلائِكَةُ
لم يؤيّد شهادته بوحدانيته بشهادة الملائكة بل أسعدهم وأيّدهم ، حين وفّقهم بشهادته وسدّدهم ، وإلى معرفة وجدانيته أرشدهم . قوله جل ذكره :
وَأُولُوا الْعِلْمِ
وهم أولياء بني آدم إذ علموا جلال قدرته ، وعرفوا نعت عزته فأكرمهم حيث قرن شهادته بشهادتهم ، فشهدوا عن شهود وتعيين ، لا عن ظن وتخمين ، إن لم يدركوه - اليوم -
هامش
( 1 ) ربما كانت في الأصل في ( شان ) وجودها . . . بتخفيف الهمز . ( 2 ) ربما كانت في الأصل ( جحود ) ، ويحتمل أنها ( جهود ) فيكون المقصود الجهود الإنسانية الكسبية . ( 3 ) ربما قصد منها كل شئ وضده ، وربما كانت ( للدرجات ) .