اليوم جمع الأسرار لكشف الجلال والجمال ، وغدا جمع الأبشار لشهود الأحوال ، ومقاساة ما أخبر عنه من تلك الأحوال .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 10 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 )
فلا فداء ينفعهم ، ولا غناء يدفعهم ، ولا مال يقبل منهم ، ولا حجاب يرفع عنهم ، ولا مقال يسمع فيهم ، بهم يسعّر الجحيم ، ولهم الطرد الأليم ، والبعد والحميم .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 11 ]
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 )
أصرّوا في العتوّ على سننهم ، وأدمنا لهم في الانتقام سنننا ، فلا عن الإصرار أقلعوا ، ولا في المبارّ طمعوا ، ولعمري إنهم هم الذين ندموا وتحسّروا على ما قدّموا - ولكن حينما وجدوا الباب مسدودا ، والندم عليهم مردودا .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 12 ]
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 )
أخبرهم أنهم يفوتهم حديث الحق في الآجل « 1 » ، ولا تكون لهم لذة عيش في العاجل ، والذي يلقونه في الآخرة من شدة العقوبة بالحرقة فوق ما يصيبهم في الدنيا من الغيبة عن اللّه والفرقة « 2 » ، ولكن سقمت البصائر فلم يحسوا بأليم العقاب .
هامش
( 1 ) يشير القشيري بهذا إلى الآية الكريمة« لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ ».
( 2 ) أما الخواص فيرون رؤية اللّه منتهى آمالهم ، وصدّه عنهم أشد عليهم من عذاب السعير ، يقول البسطامي : « للّه خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته ساعة لاستغاثوا بالخروج من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار » .