إن ( طولبوا ) « 1 » باستدامة الستر وطىّ السّر تخارسوا عن النطق ، وإن أمروا بالإظهار والنشر أطلقوا بيان الحق ، ونطقوا عن تعريفات الغيبة ، فأمّا الذين أيّدوا بأنوار البصائر فمستضيئون بشعاع شموس الفهم ، وأمّا الذين ألبسوا غطاء الريب ، وحرموا لطائف التحقيق ، فتنقسم بهم الأحوال وتترجّم بهم الظنون ، ويطيحون في أودية الرّيب والتلبيس ، فلا يزدادون إلا جهلا على جهل ، ونفورا على شك .
قوله جل ذكره :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
.
ومن وجد علمه من اللّه فيكون إيمانهم بلا احتمال جولان خواطر التجويز بل عن صريحات الظهور ، وصافيات اليقين . وأمّا أصحاب العقول الصاحية ففي صحبة التذكر ، لظهور البراهين و ( . . . . ) « 2 » أحكام التحصيل .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 8 ]
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 )
ما ازدادوا قربا إلا ازدادوا أدبا ، واللياذ إلى التباعد أقوى أسباب رعاية الأدب « 3 » .
ويقال حين صدقوا في حسن الاستغاثة أمدّوا بأنوار الكفاية .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 9 ]
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 )
اليوم جمع الأحباب على بساط الاقتراب ، وغدا جمع الكافة لمحل الثواب والعقاب ،
هامش
( 1 ) في ص ( طالبوا ) والأوفق أن تبنى للمجهول مثل ( أمروا ) التي بعدها ، لأن فاعليتهم حينئذ مفقودة .
( 2 ) مشتبهة .
( 3 ) ربما يقصد القشيري من هذه العبارة أنهم أبدا طامعون في الهداية محتاجون - لا لأعمالهم - بل لفضل اللّه ، ومهما أسبغ عليهم يشعرون بأنهم ما زالوا بعيدين عن التمام ، وعلى هذا التفسير تنسجم هذه العبارة مع سابقتها « ما ازدادوا قربا إلا ازدادوا أدبا » .