تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
إن ( طولبوا ) « 1 » باستدامة الستر وطىّ السّر تخارسوا عن النطق ، وإن أمروا بالإظهار والنشر أطلقوا بيان الحق ، ونطقوا عن تعريفات الغيبة ، فأمّا الذين أيّدوا بأنوار البصائر فمستضيئون بشعاع شموس الفهم ، وأمّا الذين ألبسوا غطاء الريب ، وحرموا لطائف التحقيق ، فتنقسم بهم الأحوال وتترجّم بهم الظنون ، ويطيحون في أودية الرّيب والتلبيس ، فلا يزدادون إلا جهلا على جهل ، ونفورا على شك . قوله جل ذكره :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
. ومن وجد علمه من اللّه فيكون إيمانهم بلا احتمال جولان خواطر التجويز بل عن صريحات الظهور ، وصافيات اليقين . وأمّا أصحاب العقول الصاحية ففي صحبة التذكر ، لظهور البراهين و ( . . . . ) « 2 » أحكام التحصيل . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 8 ]

رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) ما ازدادوا قربا إلا ازدادوا أدبا ، واللياذ إلى التباعد أقوى أسباب رعاية الأدب « 3 » . ويقال حين صدقوا في حسن الاستغاثة أمدّوا بأنوار الكفاية . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 9 ]

رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) اليوم جمع الأحباب على بساط الاقتراب ، وغدا جمع الكافة لمحل الثواب والعقاب ،
هامش
( 1 ) في ص ( طالبوا ) والأوفق أن تبنى للمجهول مثل ( أمروا ) التي بعدها ، لأن فاعليتهم حينئذ مفقودة . ( 2 ) مشتبهة . ( 3 ) ربما يقصد القشيري من هذه العبارة أنهم أبدا طامعون في الهداية محتاجون - لا لأعمالهم - بل لفضل اللّه ، ومهما أسبغ عليهم يشعرون بأنهم ما زالوا بعيدين عن التمام ، وعلى هذا التفسير تنسجم هذه العبارة مع سابقتها « ما ازدادوا قربا إلا ازدادوا أدبا » .