« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »
لأنه أحدى لا ترهقه غفلة ، وصمد لا تمسه علة ، وعزيز لا تقاربه قلة ، وجبار لا تميزه عزلة ، وفرد لا تضمه جثة ، ووتر لا تحده جهة ، وقديم لا تلحقه آفة ، وعظيم لا تدركه مسافة .
تقدّس من جماله جلاله ، وجلاله جماله ، وسناؤه بهاؤه ، وبهاؤه سناؤه ، وأزله أبده ، وأبده سرمده ، وسرمده قدمه ، وقدمه وجوده قوله جل ذكره :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
.
ملكا وإبداعا ، وخلقا واختراعا .
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
.
من ذا الذي يتنفس بنفس ( . . . ) « 1 » إلا بإجرائه ، أو يتوسل إليه من دون إذنه وإبدائه . ومن ظنّ أنه يتوسل إليه باستحقاق أو عمل ، أو تذلل أو أمل ، أو قربة أو نسب ، أو علة أو سبب - فالظنّ وطنه والجهل مألفه والغلط غايته والبعد قصاراه .
قوله جل ذكره :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
.
لأنه لا يخرج عن علمه معلوم ، ولا يلتبس عليه موجود ولا معدوم .
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
.
يعنى من معلوماته ، أي تقاصرت العلوم عن الإحاطة بمعلوماته إلا باذنه .
فأي طمع لها في الإحاطة بذاته وحقه ؟ وأنّى تجوز الإحاطة عليه وهو لا يقطعه في عزّه أمد ، ولا يدركه حدّ ؟ ! قوله جل ذكره :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
.
خطاب لهم على قدر فهمهم . وإلا فأي خطر للأكوان عند صفاته ؟
جلّ قدره عن التعزز بعرش أو كرسي ، والتجمل بجن أو إنسي .
هامش
( 1 ) مشتبهة في ( ص ) ويحتمل أن تكون مشطوبة لزيادتها فهناك شبه علامة على ذلك .