تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قوله جل ذكره :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
. كيف تتعب المخلوقات من خلق الذرة والكون بجملته - له سواء ؛ فلا من القليل له نيسّر ، ولا من الكثير عليه تعسّر . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ]

لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) فإن الحجج لائحة ، والبراهين ظاهرة واضحة .
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
. وامتاز الليل بظلامه عن النهار بضيائه ، والحقوق الأزلية معلومة ، والحدود الأولية معلولة فهذا بنعت القدم وهذا بوصف العدم .
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
وطاغوت كلّ واحد ما يشغله عن ربه
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
والإيمان حياة القلب باللّه
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
الاستمساك بالعروة الوثقى الوقوف عند الأمر والنهى ، وهو سلوك طريق المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله .
لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
. فمن تحقق بها سرا ، وتعلّق بها جهرا فاز في الدارين وسعد في الكونين . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 257 ]

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) الولي بمعنى المتولى لأمورهم ، والمتفرد بإصلاح شؤونهم ، ويصح أن يكون الولي على وزن فعيل في معنى المفعول فالمؤمنون يقولون « 1 » طاعته . وكلاهما حق : فالأول جمع والثاني فرق ،
هامش
( 1 ) أخطا الناسخ فكتبها ( يقولون ) بالقاف ونرجح أنها ( يتولون ) بالتاء .