تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وكلّ جمع لا يكون مقيدا بفرق وكلّ فرق لا يكون مؤيدا بجمع فذلك خطأ وصاحبه مبطل « 1 » والآية تحمل عليهما جميعا .
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
يعنى بحكمه الأزلي صانهم عن الظلمات التي هي الضلال والبدع ، لأنهم « 2 » ما كانوا في الظلمات فط في سابق علمه .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
ما استهواهم من دواعي الكفر
يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
. باستيلاء الشبه على قلوبهم ، فيجحدون الربوبية ، أولئك الذين بقوا عن الحق بقاء أبديا . ويقال يخرجهم من ظلمات تدبيرهم إلى سمة شهود تقديره . ويقال يخرجهم من ظلمات ظنونهم أنهم يتوسلون أو يصلون إليه بشئ من سكناتهم وحركاتهم . ويقال يخرجهم من ظلماتهم بأن يرفع عنهم ظلّ أنفسهم ويدخلهم في ظل عنايته . ويقال يخلصهم عن حسبان النجاة بهم . ويقال يحول بينهم وبين الاعتماد على أعمالهم والاستناد إلى أحوالهم . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 258 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 )
هامش
( 1 ) يقصد القشيري من ذلك أن الفرق ضروري وهام ؛ إذ يتسنى للعبد خلاله أن يؤدى ما عليه من فرائض ، وهذا ركن أساسي في مذهب القشيري وغيره من الشيوخ الثقات . ( 2 ) سقطت ( ما ) والمعنى يتطلبها .
لطائف الإشارات — صفحة 199 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني