تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وأنا كذا وكذا ! ثم يكبر عليك ( . . . ) « 1 » فيقول : وأنت أولى بأن تؤمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فإن من حالك وقصتك كذا وكذا . أو لو ساعده التوفيق وأدركته الرحمة ، وتقلّد المنة بمن هداه إلى رؤية خطئه ، ونبهه على سوء « 2 » وصفه ، لم يطو على نصيحة جنبيه وتبقى في القلب - إلى سنين - آثارها . قال تعالى « فحسبه جهنم » يعنى ما هو فيه في الحال من الوحشة وظلمات النّفس وضيق الاختيار حتى لا يسعى في شئ غير مراده ، فيقع في كل لحظة غير مرة في العقوبة والمحنة ، ثم إنه منقول من هذا العذاب إلى العذاب الأكبر ، قال اللّه تعالى :
« وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ »
. قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 207 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) أولئك الذين أدركتهم خصائص الرحمة ، ونعتتهم سوابق القسمة ، فآثروا رضاء الحق على أنفسهم ، واستسلموا بالكلية لمولاهم ، واللّه رؤوف بالعباد : ولرأفته بهم وصلوا إلى هذه الأحوال ، لا بهذه الأحوال استوجبوا رأفته . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 208 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) كلّف المؤمن بأن يسالم كل أحد إلا نفسه فإنها لا تتحرك إلا بمخالفة سيده ؛ فإن من سالم نفسه فتر عن مجاهداته ، وذلك سبب انقطاع كل قاصد ، وموجب فترة كل مريد . و « خطوات الشيطان » ما يوسوسه إليك من عجزك عن القيام باستيفاء أحكام المعاملة ، وترك نزعات لا عبرة بها ، ولا ينبغي أن يلتفت إليها ، بل كما قال اللّه تعالى :
« فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ »
ثم أبصر ما الذي فعل به حين ألقته ، وكيف مدّه إليها بعد ما نجّاه .
هامش
( 1 ) مشتبهة . ( 2 ) وردت ( سواء ) وهي خطأ في النسخ .
لطائف الإشارات — صفحة 171 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني