تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الإشارة فيه : إذا تقابل حقان كلاهما للّه فسلّم الوقت بحكم الوقت ، ودل مع إشارات الوقت ، وإياك أن ترجح أحدهما على الآخر بمالك من حظ - وإن قلّ - فتحجب عن شهود الحق ، وتعمى بصيرة قلبك . وكلّ ما كان إلى خلاف هواك أقرب ، وعن استجلابك وسكونك إليه أبعد - كان ذلك في نفسه أصوب .
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
: الذين اتقوا إيثار هواهم على ما فيه رضاه ، فإذا قاموا للّه - فيما يأتون - لا لهم فإن اللّه تعالى بالنصرة معهم ، قال تعالى :
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ »
- قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 195 ]

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) إنفاق الأغنياء من أموالهم ، وإنفاق العابدين بنفوسهم لا يدخرونها عن العبادات والوظائف ، وإنفاق العارفين بقلوبهم لا يدخرونها عن أحكامه ، وإنفاق المحبين بأرواحهم لا يدخرونها عن حبّه . إنفاق الأغنياء من النّعم وإنفاق الفقراء من الهمم . إنفاق الأغنياء إخراج المال من الكيس ، وإنفاق الفقراء إخراج الروح عن أنفس النفيس ، وإنفاق الموحّدين إخراج الخلق من السّر . قوله تعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
الإشارة فيه إلى إمساك يدك عن البذل ؛ فمن أمسك يده وادّخر شيئا لنفسه فقد ألقى بيده إلى التهلكة . ويقال : إلى إيثار هواك على رضاه . ويقال
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
أي الغفلة عنه بالاختيار . ويقال توهّم أنك تعيش من دون لطفه وإقباله لحظة . ويقال الرضا بما أنت فيه من الفترة والحجاب . ويقال إمساك اللسان عن دوام الاستغاثة في كل نفس . قوله تعالى :
« وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
الإحسان أن ترفق مع كل أحد