الإشارة فيه : إذا تقابل حقان كلاهما للّه فسلّم الوقت بحكم الوقت ، ودل مع إشارات الوقت ، وإياك أن ترجح أحدهما على الآخر بمالك من حظ - وإن قلّ - فتحجب عن شهود الحق ، وتعمى بصيرة قلبك . وكلّ ما كان إلى خلاف هواك أقرب ، وعن استجلابك وسكونك إليه أبعد - كان ذلك في نفسه أصوب .
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
: الذين اتقوا إيثار هواهم على ما فيه رضاه ، فإذا قاموا للّه - فيما يأتون - لا لهم فإن اللّه تعالى بالنصرة معهم ، قال تعالى :
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ »
- قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 195 ]
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 )
إنفاق الأغنياء من أموالهم ، وإنفاق العابدين بنفوسهم لا يدخرونها عن العبادات والوظائف ، وإنفاق العارفين بقلوبهم لا يدخرونها عن أحكامه ، وإنفاق المحبين بأرواحهم لا يدخرونها عن حبّه .
إنفاق الأغنياء من النّعم وإنفاق الفقراء من الهمم .
إنفاق الأغنياء إخراج المال من الكيس ، وإنفاق الفقراء إخراج الروح عن أنفس النفيس ، وإنفاق الموحّدين إخراج الخلق من السّر .
قوله تعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
الإشارة فيه إلى إمساك يدك عن البذل ؛ فمن أمسك يده وادّخر شيئا لنفسه فقد ألقى بيده إلى التهلكة . ويقال : إلى إيثار هواك على رضاه .
ويقال
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
أي الغفلة عنه بالاختيار .
ويقال توهّم أنك تعيش من دون لطفه وإقباله لحظة .
ويقال الرضا بما أنت فيه من الفترة والحجاب .
ويقال إمساك اللسان عن دوام الاستغاثة في كل نفس .
قوله تعالى :
« وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
الإحسان أن ترفق مع كل أحد