تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إذا تحاكم إلى المخلوقين فاعلموا أن اللّه مطلع عليكم ، وعلمه محيط بكم ، فراقبوا موضع الاستحياء من الحق سبحانه ، ولئن كان المخلوقون « 1 » عالمين بالظواهر فالحق - سبحانه وتعالى - متولى السرائر . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 189 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) الأهلة - جمع هلال - مواقيت للناس ؛ لأشغالهم ومحاسباتهم . وهي مواقيت لأهل القصة في تفاوت أحوالهم ؛ فللزاهدين مواقيت أورادهم ، وأما أقوام مخصوصون فهي لهم مواقيت لحالاتهم ، قال قائلهم .
أعد الليالي ليلة بعد ليلة * وقد كنت قدما لا أعد اللبالبا
وقال آخر :
ثمان قد مضين بلا تلاق * وما في الصبر فضل عن ثمان
وقال آخر :
شهور ينقضين وما شعرنا * بأنصاف لهن ولا سرار « 2 »
قوله جل ذكره :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
. يعنى ليس البر مراعاة الأمور الظاهرة ، بل البر تصفية السرائر وتنقية الضمائر . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 190 ]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) لتكن نفوسكم عندكم ودائع الحق ؛ إن أمر بإمساكها أمسكوها وصونوها ، وإن أمر
هامش
( 1 ) وردت ( المخلوقين ) وهي خطأ من الناسخ لأن اسم كان مرفوع بالواو . ( 2 ) سرار النهر وسراره ( بالكسر والفتح ) آخر ليلة فيه ( الوسيط ص 428 ) .