تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بتسليمها إلى القتل فلا تدّخروها عن أمره ، وهذا معنى قوله :
« وَلا تَعْتَدُوا »
وهو أن تقف حيثما أوقفت ، وتفعل ما به أمرت . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 191 ]

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) يعنى عليكم بنصب العداوة مع أعدائي - كما أن عليكم إثبات الولاية والموالاة مع أوليائي - فلا تشفقوا « 1 » عليهم وإن كان بينكم واصد « 2 » الرحم ووشائج القرابة .
« وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ »
. أولا أخرجوا حبّهم وموالاتهم من قلوبكم ، ثم ( . . . . ) « 3 » عن أوطان الإسلام ليكون الصغار جاريا عليهم . قوله جل ذكره :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
. والإشارة : أنّ المحنة التي ترد على القلوب من طوارق الحجب أشد من المحنة التي ترد على النفوس من بذل الروح ، لأن فوات حياة القلب أشد من فوات حياة النّفس ، إذ النفوس حياتها بمألوفاتها ، ولكن حياة القلب لا تكون إلا باللّه . ويقال الفتنة أشد من القتل : أن « 4 » تنأى عن اللّه أعظم من أن تنأى عن روحك وحياتك . قوله جل ذكره :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
. الإشارة منه : لا تشوش وقتك « 5 » مع اللّه إذا كان بوصف الصفات بما تدخله على نفسك
هامش
( 1 ) ووردت ( فلا تشقوا ) والمعنى والسياق يرفضانها رفضا قاطعا وقد صوبناها بما يتلاءم . ( 2 ) الواصد والآصد العهد . مثل الورث والإرث والوحد والأحد وربما كانت أواصر . ( 3 ) مشتبهة في ص وربما كانت : ثم ( أخرجوهم ) . ( 4 ) وردت ( تنقى ) والمعنى والسياق يرفضانها رفضا قاطعا وقد صوبناها بما يتلاءم . ( 5 ) قال الدقاق - شيخ القشيري - في تعريف الوقت : الوقت ما أنت فيه فإن كنت بالدنيا فوقتك الدنيا ، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى ، وإن كنت بالسرور فوقتك السرور ، وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن . ويعلّق القشيري على رأى أستاذه قائلا : يريد بهذا أن الوقت ما كان هو الغالب على الإنسان . ويقولون الصوفي ابن وقته يريدون بذلك أنه مشتغل بما هو أولى به في الحال ، قائم بما هو مطالب به في الحين . وينبغي ألا يفرط العبد فيما يقتضيه حق الشرع .