تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
سؤال كل أحد يدلّ على حاله ؛ لم يسألوا عن حكم ولا عن مخلوق ولا عن دين « 1 » ولا عن دنيا ولا عن عقبى بل سألوا عنه فقال تعالى :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي »
. وليس هؤلاء من جملة من قال :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ »
، ولا من جملة من قال :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى »
، ولا من جملة من قال :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ »
، ولا من جملة من قال :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ »
، ولا من جملة من قال :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ »
، و
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ »
. هؤلاء قوم مخصوصون :
« وَإِذا سَأَلَكَ
« 2 »
. . . . عِبادِي عَنِّي »
. أي إذا سألك عبادي عنى فبما ذا تجيبهم ؟ ليس هذا الجواب بلسانك يا محمد ، فأنت وإن كنت السفير بيننا وبين الخلق فهذا الجواب أنا أتولاه
« فَإِنِّي قَرِيبٌ »
( رفع الواسطة من الأغيار عن القربة فلم يقل قل لهم إني قريب بل قال جل شأنه : فإني قريب ) « 3 » . ثم بيّن أن تلك القربة ما هي : حيث تقدّس الحقّ سبحانه عن كل اقتراب بجهة أو ابتعاد بجهة أو اختصاص ببقعة فقال :
« أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ »
وإن الحق سبحانه قريب - من الجملة والكافة - بالعلم والقدرة والسماع والرؤية ، وهو قريب من المؤمنين على وجه التبرية والنصرة وإجابة الدعوة ، وجلّ وتقدّس عن أن يكون قريبا من أحد بالذات والبقعة ؛ فإنه أحدىّ لا يتجه في الأقطار ، وعزيز لا يتصف بالكنه والمقدار . قوله جل ذكره :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
. لم يعد إجابة من كان باستحقاق زهد أو في زمان عبادة بل قال دعوة الداعي متى دعاني وكيفما دعاني وحيثما دعاني ثم قال :
« فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي »
هذا تكليف ، وقوله :
هامش
( 1 ) تكررت كلمة ( دنيا ) مرتين فرجحنا أن تكون الأولى ( دين ) وتركنا الثانية ( دنيا ) لتتقابل مع ( عقبى ) . ( 2 ) وضع الناسخ علامة تشعر بوجود كلمات زائدة بين ( سألك ) . . . ( وعبادي ) فحذفنا الزائدة . ( 3 ) ما بين القوسين تكملة من الهامش استدركها الناسخ فوضعناها في موضعها .