سِخْرِيًّا
[ ص / 63 ] بعض البعد ، لأنّهم قد علموا أنّهم اتخذوهم سخريا ، فكيف يستقيم أن يستفهم عن اتخاذهم سخريا وهم قد علموا ذلك ؟ يدلّ على علمهم به أنّه أخبر عنهم بذلك . في قوله :
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي
[ المؤمنون / 110 ] فالجملة التي هي اتخذناهم صفة للنكرة . فأمّا قوله :
حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي
.
فليس في أن هؤلاء الصالحين من عباد اللّه أنسوهم في الحقيقة ذكر اللّه سبحانه ، ولكنّهم لمّا اتخذوهم سخريا فاشتغلوا بذلك عن الصّلاح والإخبات أسند الإنساء إلى صالحي عباد اللّه المظلومين ، كما أسند الإضلال إلى الأصنام لمّا اشتغلوا بعبادتهنّ عن عبادة اللّه .
فأمّا وجه قول من فتح الهمزة فقال :
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
فإنّه يكون على التقرير وعودلت بأم لأنّها على لفظ الاستفهام ، كما عودلت الهمزة بأم في نحو قوله :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
[ المنافقون / 6 ] ، وإن لم يكن استفهاما في المعنى ، وكذلك قولهم : ما أبالي أزيد قام أم عمرو ، فلمّا جرى على حرف الاستفهام جعل بمنزلته ، كما جعل بمنزلته في قولهم : ما أبالي أزيدا ضربت أم عمرا ، فإن قلت : فما الجملة المعادلة لقوله :
أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
في قول من كسر الهمزة في قوله من اتخذناهم سخريا ، فالقول فيه أنّ الجملة المعادلة لأم محذوفة ، المعنى : أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار ، وكذلك قوله :
أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
[ النمل / 20 ] لأنّ معنى :
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
[ النمل / 20 ] أخبروني عن الهدهد ، أحاضر هو أم كان من الغائبين ، وهذا قول أبي الحسن ، ويجوز عندي في قوله :
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً
[ الزمر / 8 ، 9 ] أن تكون المعادلة لأم قد حذفت