بين ، قال غير أحمد : المعروف عن ابن كثير
أَسْتَكْبَرْتَ
بقطع الألف على التقرير « 1 » .
وجه قول من وصل الهمزة ، وقال : بيدي استكبرت ، أنّه لم يجعل أم المعادلة للهمزة ، ولكن جاء باستكبرت على وجه الإخبار عنه بالاستكبار ، وجاء بأم منقطعة كقوله :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
[ الأحقاف / 8 ] على وجه التقرير لذلك منهم ، والتوبيخ لهم .
ومن حجّة من وصل أنّه لو عادل
أَمْ
بالهمزة لكان المعنى كأنّه يكون استكبرت : أم استكبرت ، ألا ترى أنّ قوله :
أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
[ ص / 75 ] استكبارا يدلّك على ذلك قوله :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
[ القصص / 4 ] وفي موضع آخر :
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ
[ القصص / 39 ] .
ووجه قول من قطع الهمزة أن الاستكبار كأنّه أذهب في باب الطغيان من قوله : علا * فجاز معادلة أم ، بالهمزة . وقال الشاعر :
أنصب للمنيّة تعتريهم رجالي أم هم درج السّيول « 2 » فمن كان درجا للسيول كان نصبا للمنيّة ، وقد عادلها بقوله :
نصب للمنيّة .
هامش
( 1 ) السبعة ص 556 - 557 ، وما بين معقوفين تفسير من كلام أبي على .
( 2 ) البيت لإبراهيم بن هرمة ، والمعنى : يقول باكيا على قومه لكثرة من فقد منهم : أهم نصب للمنيّة تدور عليهم لا تتخطاهم أم هم درج السيول تذهب بهم وتجرفهم السيول ، والنصب : ما نصب للعبادة ونحوها ممّا يلتزم ويدار حوله . ومعنى تعتريهم تتردّد عليهم وتغشاهم .
انظر الكتاب 1 / 206 - 207 ، والخزانة 1 / 203 ، واللسان ( درج ) .