المفرد تجعله راجعا إلى ما ذكر من المفرد صفة فتفرد ، فيكون المعنى من شكل ما ذكرنا ، ويجوز أن يعود إلى قوله : حميم فأفرد بذلك ، والذكر الراجع إلى المبتدأ من وصفه الذكر المرفوع الذي في الظرف ، ومن أفرد فقال : وآخر من شكله أزواج ، فآخر يرتفع بالابتداء في قول سيبويه ، وفيه ذكر مرفوع عنده ، وبالظرف في قول أبي الحسن ، ولا ذكر في الظرف لارتفاع الظاهر به ، وإن لم تجعل آخر مبتدأ في هذا الوجه خاصة ، وقلت لأنّه يكون ابتداء بالنكرة فلا أحمل على ذلك ، ولكن لمّا قال :
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
[ ص / 57 ] دلّ هذا الكلام على أنّ لهم حميما وغسّاقا ، فحمل المعطوف على المعنى ، فجعل لهم المدلول عليه خبرا آخر ، فهو قول ، وكأنّ التقدير : لهم عذاب آخر من شكله أزواج ، فيكون
مِنْ شَكْلِهِ
في موضع الصفة ، ويكون ارتفاع
أَزْواجٌ
به ، وقول سيبويه وأبي الحسن : ولا يجوز أن يجعل قوله : من شكله أزواج في قول من قرأ وأخر على الجمع وصفا ، وتضمر الخبر كما فعلت ذلك في قول من وحّد ، لأنّ الصفة لا يرجع منها ذكر إلى الموصوف ، ألا ترى أنّ أزواج إذا ارتفع بالظرف لم يجز أن يكون فيه ذكر مرفوع ، والهاء التي للإفراد لا ترجع إلى الجمع في الوجه البين فتجعل الصفة بلا ذكر يعود منها إلى الموصوف ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون صفة .
ومعنى أزواج : أشياء مقترنات ، يبين ذلك قوله :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
[ الشورى / 49 ، 50 ] أي يهب الإناث مفردة من الذكور ، والذكور مفردة من الإناث ، أو يقرن بين الإناث والذكور ، للموهوبة له الأولاد ، فيجمع له الذكر والأنثى في الهبة ، وكذلك قوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا