تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وحكى غيره : كفؤ ، وكفء ، والأصل : الضم فخفّف مثل : طنب وطنب ، وعنق وعنق ، فإن خفّفت الهمزة من كفء احتمل أمرين : أحدهما : أن يخفّفه على قول من قال :
الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النمل / 25 ] ، والآخر : أن تخفّفه على قول من قال : الكماة والمرأة . فإن خفّفت على الوجه الأول قلت : كفا أحد ، وإن وقفت عليه قلت : كفا ، الألف فيه بدل من التنوين ، وإن خفّفت على القول الثاني قلت : كفا أحد أيضا ، فإن وقفت على هذا قلت : كفا ولا خلاف في أن الألف بدل من التنوين في موضع النصب ، كما يختلفون إذا كان في موضع الرفع والجرّ ، وإن خفّفت كفؤا * الذي هو على وزن عنق ، قلت :
كُفُواً
فأبدلت من الهمزة الواو كما أبدلتها إذا خفّفت نحو : جون ، وتودة ، وإنما أبدلت منها الواو لأنك لم تخل في التخفيف من أن تبدل أو تجعلها بين بين ، فلم يجز أن تجعلها بين بين ، لأنه يلزم أن تجعل بين الألف والهمزة ، والألف لا يكون ما قبلها حرفا مضموما ، فكذلك ما قرب منها لم يجز أن يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، ألا ترى أنه لما قرب من الساكن لم يجز أن يبتدأ بها ، كما لم يجز أن يبتدأ بالساكن ، فلما لم يجز ذلك أبدل الواو منها كما أبدل منها الياء في نحو : مير ، وغلاميبيك « 1 » ، لمثل ما ذكرناه في الواو ، فإن وقفت على هذا قلت :
كُفُواً
وكانت الألف فيه كالألف في قولك : نصبت عنقا ، فإن خفّفت الحركة قلت : كفوا * فأسكنت الفاء ، وأبقيت الواو ، كما كان مع إشباع الحركة ، فإن قلت : هلّا رددت الهمزة مع الإسكان ، لأن الضمة التي أوجبت قلبها واوا قد زالت ؟ قيل : قرّرت الواو ، ولم تردّ الهمزة لأن الحركة في النيّة ، فلمّا كانت في النيّة ، كانت
هامش
( 1 ) انظر سيبويه 3 / 543 ( ت . هارون ) . والمئرة : الذحل والعداوة .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 464 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي