فإن سيبويه قال : إن ذلك كلام يقلّ في الكلام ، وإن كثر في الشعر ، فإن حملته على هذا على استكراه كان غير ممتنع ، والعامل في قولك : له * إذا كان حالا يجوز أن يكون أحد شيئين : أحدهما يكن * والآخر : أن يكون ما في معنى كفء من معنى المماثلة . فإن قلت : إن العامل في الحال إذا كان معنى لم يتقدّم الحال عليه ، فإن له * لما كان على لفظ الظرف ، والظرف يعمل فيه المعنى وإن تقدّم عليه كقولك :
أكل يوم لك ذنوب ، كذلك يجوز في هذا الظرف ذلك من حيث كان ظرفا ، وفيه ضمير في الوجهين يعود إلى ذي الحال ، وهو : كفؤا * .
وأما كفؤا * قال أبو عبيدة : كفء وكفيء وكفاء واحد « 1 » ، والدلالة على الكفاء قول حسان « 2 » :
وجبريل رسول اللَّه منّا وروح القدس ليس له كفاء والكفيء قول الآخر « 3 » :
أما كان عبّاد كفيئا لدارم بلى ولأبيات بها الحجرات
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 316 .
( 2 ) انظر ما سبق 2 / 176 .
( 3 ) البيت الرجل من الحبطات وهم بنو الحارث بن عمرو بن تميم وكان قد خطب امرأة من بني دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، فقال الفرزدق :
بنو دارم أكفاؤهم آل مسمع وتنكح في أكفائها الحبطات فأجابه الرجل من الحبطات فقال : أما كان . . . البيت . وعباد يريد :
بني هاشم . انظر الكامل 1 / 64 ، و 2 / 68 ، وتفسير الطبري 26 / 121 .