وأما قول ابن عامر : لإلاف قريش وقصره له ، ثم قال :
إِيلافِهِمْ
، فجاء بالأول على فعال ، والآخر على إفعال ، فهو سائغ مستقيم ، وكذلك قول ابن كثير ونافع وأبي عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي ، فهو مثل قول ابن عامر ، فأما اللام في قوله :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
فقال أبو الحسن :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
[ الفيل / 5 ]
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
، واعترض عليه معترض فقال : إنما جعلوا كعصف مأكول لبعدهم ، ولم يجعلوا كذلك لتأتلف قريش ، وليس هذا الاعتراض بشيء لأنه يجوز أن يكون المعنى : أهلكوا لكفرهم ، ولما أدّى إهلاكهم إلى أن تألف قريش جاز ذلك ، كقوله :
لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص / 8 ] وهم لم يلتقطوه لذلك ، فلما آل الأمر إليه حسن أن يجعل علّة للالتقاط . والخليل وسيبويه : فليعبدوا ربّ هذا البيت لإيلاف قريش ، أي : ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعمة واعترافا لها .