نفي الدراهيم . . .
ومن ذلك قول الآخر « 1 » :
وأقطع النّجود والأوداية إنما هو الأودية ، فقلب ، كما يقال في الناصية : ناصاة فأشبع الفتحة ، فدخلت الألف ، ووقع بعدها الياء التي هي لام الفعل والألف ، نحو قول الشاعر « 2 » :
وأنت من الغوائل حين تلقى ومن ذم الرّجال بمنتزاح وإنما هو مفتعل من النزح ، والواو نحو قول الشاعر « 3 » :
. . . . أثني فأنظور إنما هو أنظر ، ولم نعلم شيئا من ذلك أخذ به في القراءة .
فأما قوله عزّ وجلّ :
فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ
[ المؤمنون / 76 ] فليس افتعلوا من السكون ، ولكن استفعلوا من الكون ، أي : لم يكونوا لأمر ربّهم ، ومعناه : لم ينتهوا إليه ولم يتقبّلوه وكان واستكان مثل : عجب واستعجب ، وسخر واستسخر ، ولعله رجع عن هذا الوجه كما رجع عن الوجه الآخر ، ومثل
إِيلافِهِمْ
في أنه لا وجه للياء فيه ، شيء ينشده بعضهم ، أو سأايلتهم بالياء ، ولا وجه له أيضا .
هامش
( 1 ) عجز بيت ذكره اللسان ( ودى ) ولم ينسبه ، ويقال إنه لسحيم بن وثيل ، والبيت هو :
أما تريني رجلا دعكاية وأقطع الأبحر والأوداية
( 2 ) لابن هرمة سبق في 1 / 81 .
( 3 ) سبق في 1 / 80