بسلهبين فوق أنف أذلفا فلما خالفا ما ذكرنا اختير فيهما الحذف في الفواصل والقوافي .
فإن قلت : فقد قال سيبويه : إثبات هذه الياءات والواوات أقيس الكلامين ، وهذا بمعنى الحذف جائز عربي كثير ، فإنه يجوز أن يعنى بقوله : أقيس الكلامين ، القياس على الأصل الذي هو متروك والاستعمال على غيره ، وإذا كانوا قد حذفوا في مواقع ليست بموضع وقوف ، نحو قراءة من قرأ :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ
[ هود / 105 ] فأن يلزم الحذف ما كان موضع وقف أجدر ، وكذلك قوله : جابوا الصخر بالوادي [ الفجر / 9 ] . الأوجه فيه الحذف إذا كانت فاصلة ، وإن كان الأحسن إذا لم يكن فاصلة الإثبات .
وأما قول نافع في الوصل : يسري * وبغير ياء في الوقف ، فيشبه أن يكون ذهب إلى أنه إنما حذف من الفاصلة لمكان الوقف عليها ، فإذا لم يقف عليها صار بمنزلة غيرها من المواضع التي لا يوقف عليها ، فلم يحذف من الفاصلة إذا لم يوقف عليها كما لم يحذف من غيرها ، وحذفها إذا وقف عليها من أجل الوقف .
ويروى عن أبي عمرو مثل قول نافع ، وروى عنه أيوب مثل ما روي عن ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي .
وقراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي :
يَسْرِ
بغير ياء في وصل ولا وقف ، يدلّ أن هذا موضع وقف ، فغيّر بالحذف كما غيّر من غيّر بإبدال النون في الحرف في آخره نحو :
من طلل كالأتحميّ أنهجا « 1 »
هامش
( 1 ) من رجز للعجّاج وقبله :