تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
مما يكون معناه صار ذا شيء ولم أعلم في صفة الأناسي مجيد ، كما جاء في وصفهم عالم وعليم ، نحو :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
[ يوسف / 55 ] ، وقد جاء في وصفهم ماجد . قال ذو الرمة « 1 » : أحمّ علافيّ وأبيض صارم واعيس مهريّ وأشعث ماجد وقال بعض ولد المهلّب للمهلّب فيما أظن : ومن هاب أطراف القنا خشية الردى فليس لمجد صالح بكسوب وصالح وصف مدح ، يدلّ على ذلك قوله :
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ البقرة / 25 ] وقوله :
صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
[ التحريم / 4 ] ، وقوله :
ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
[ النحل / 119 ] ، فكأنّ المجد في الإنسان استيفاؤه الخلال الرفيعة واستكماله لها ، وأن لم يوجد مجيد في وصف الأناسي يقوّي قراءة من قرأ :
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
بالرفع ، وقول من قال من النحويين : أني لا أجعله صفة للعرش ، كأن من جرّ جعله وصفا لربّك في قوله :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
[ البروج / 12 ] ، فإن قلت : إنه قد فصل بين الصفة والموصوف ، فإن الفصل والاعتراض في هذا النحو لا يمتنع لأن ذلك يجري مجرى الصفة في التشديد ، وممّا يدلّ
هامش
( 1 ) أحم علافي : الرحل ، وعلافي : نسبة إلى علاف وهم من قضاعة ، وهم أول من نحت الرحال وأول من ركبها ، وأعيس : بعير يضرب بياضه إلى الحمرة ، ومهري : منسوب إلى مهرة - يقول : الناظر إلينا من بعد إنما يرى شخصا واحدا ونحن أربعة . ديوانه 2 / 1110 .