تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أشبعتها . وقالوا في المثل « 1 » : « في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار » وقيل في استمجد العفار ، أي : كثر ناره وصفت ، قالوا : وليس في الشجر أكثر نارا منه . قال الأصمعي : في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار ، يقال ذلك عند ذكر القوم في كلّهم خير ، وقد غلب على الفضل بعضهم . قال : ويراد بقولهم : واستمجد المرخ والعفار : أنهما أخذا ما هو حسبهما ، قال : ويقال : أمجدت الدابّة علفا ، أي : أكثرت لها من العلف . انتهى كلام الأصمعي . وحكى بعض البغداديين عن أبي عبيدة : مجدت الدابّة : إذا علفتها ملء بطنها ، قال : وأهل نجد يقولون : مجدتها ، مشدّدة ، إذا علفتها نصف بطنها ، والذي حكاه عنه أبو عثمان أمجدتها : إذا أشبعتها ، واستمجد العفار : صار ماجدا في إيرائه النار ، وإذا جاز وصف العرش المجيد في قول من جرّ ، وجاز وصف القرآن في قوله : بل هو قرآن مجيد [ البروج / 21 ] ، لم يمتنع في القياس ، أن يوصف به الأناسيّ . وزعموا أن بعض القرّاء قرأ :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
على تقدير : قرآن ربّ مجيد ، وكأن هذا القارئ لم يجر مجيدا على القرآن لعزّة ذلك في السمع . قال أبو علي : فكأنّ استمجد في معنى أمجد ، لأن استفعل قد استعمل في موضع أفعل كثيرا ، فهو من باب أقطف وأجرب ونحو ذلك
هامش
( 1 ) المرخ والعفار : شجرتان يتخذ منهما الزناد - وفي مجمع الأمثال 2 / 74 ، المرخ والعفار : نوع من الشجر سريع الاشتعال . انظر أسماء اللَّه الحسنى / 53 للزجاج .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 394 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي