تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الحميم ، والفعل قبل تضعيف العين منه : بصرت به ، كما جاء :
بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
[ طه / 96 ] فإذا ضعّفت عين الفعل صار الفاعل مفعولا تقول : بصّرني زيد بكذا ، فإذا حذفت الجار قلت : بصّرني زيد كذا ، فإذا بنيت الفعل للمفعول به وقد حذفت الجار قلت : بصّرت زيد ، فعلى هذا
يُبَصَّرُونَهُمْ
فإذا بصّروا هم لم يحتج إلى تعريف شأن الحميم من حميمه ، وإنما جمع فعل يبصرونهم لأن الحميم وإن كان مفردا في اللفظ ، فالمراد به الكثرة والجمع ، يدلّك على ذلك قوله :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
[ الشعراء / 100 ] . ومن قرأ :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
، فالمعنى لا يسأل الحميم عن حميمه في ذلك اليوم لأنه يذهل عن ذلك ، ويشتغل عنه بشأنه ، ألا ترى قوله :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
[ الحج / 2 ] ، وقوله :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
[ عبس / 34 ] وقوله :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ عبس / 37 ] ، فقوله :
لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
من قولك : سألت زيدا ، أي سألته عن شأنه وأمره ، ويجوز أن يكون المعنى : لا يسأل عن حميمه ، فيحذف الجارّ ويوصل الفعل .

[ المعارج : 32 ]

قال : قرأ ابن كثير وحده : لأمانتهم [ المعارج / 32 ] واحدة وقرأ الباقون :
لِأَماناتِهِمْ
جماعة « 1 » . قال أبو علي : من قال : لأمانتهم فأفرد وإن كان مضافا إلى جماعة ، ولكل واحد منهم أمانة ، فلأنه مصدر ، فأفرد كما يفرد نحو قوله :
لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
[ لقمان / 19 ] وهو يقع على جميع الجنس
هامش
( 1 ) السبعة 651 .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 321 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي