ومن حجّة من قال : المصدقين * فخفّف ، أنه أعمّ من
الْمُصَّدِّقِينَ
، ألا ترى أن
الْمُصَّدِّقِينَ
مقصور على الصدقة ، والمصدقين * تعمّ التصديق والصادقة ، لأن الصدقة من الإيمان فهو أذهب في باب المدح .
ومن حجة من ثقّل فقال :
الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ
أنهم زعموا أن في حرف قراءة أبيّ : إن المتصدقين والمصدقات ومن حجتهم أن قوله :
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ الحديد / 18 ] اعتراض بين الخبر والمخبر عنه ، والاعتراض بمنزلة الصفة ، فهو للصدقة أشدّ ملاءمة منه للتصديق ، وليس التخفيف كذلك ، لأن الإيمان ليس الإقراض فقط ، بل هو أشياء أخر ، والإقراض منه .
ومن حجة من خفّف فقال : المصدقين * أن يقول ، لا نحمل قوله :
وَأَقْرَضُوا
على الاعتراض ، ولكنّا نعطفه على المعنى ، ألا ترى أن المصدّقين والمصدّقات معناه إن الذين صدّقوا ، فكأنّه في المعنى :
إن المصدّقين وأقرضوا ، فحمل وأقرضوا على المعنى لما كان معنى المصدّقين الذين صدّقوا ، فكأنه قال : إن الذين صدّقوا وأقرضوا .
[ الحديد : 23 ]
قال : قرأ أبو عمرو وحده : بما أتاكم [ الحديد / 23 ] قصرا ، وقرأ الباقون :
بِما آتاكُمْ
ممدودة « 1 » .
من حجّة من قصر فقال : أتاكم * أنه معادل ب فاتكم * . فكما أن الفعل للغائب في قوله : فاتكم * كذلك يكون الفعل الذي في قوله : بما أتاكم والعائد إلى الموصول من الكلمتين الذكر المرفوع بأنه فاعلي ، وأنشد أبو زيد « 2 » :
هامش
( 1 ) السبعة 626 .
( 2 ) النوادر / 150 ( ط الفاتح ) وهو لمرداس بن الحصين . وقد سبق في طرّة الجزء