يريد : انتظرت كما انتظرت ، وقد يكون : انظرت في معنى انتظرت ، تطلب بقولك أنظرني التنفيس الذي يطلب بالانتظار ، من ذلك قوله « 1 » :
أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبّرك اليقينا ومن ذلك قوله :
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ الأعراف / 14 ] إنما هو طلب الإمهال والتسويف ، فالمطلوب بقوله : وأنظرنا نخبّرك اليقينا : تنفيس ، وفي قوله :
أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
تسويف وتأخير ، وكذلك قوله :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
[ الحديد / 13 ] نفّسونا نقتبس ، وانتظروا علينا ، وكذلك ما جاء في الحديث من إنظار المعسر « 2 » ، فهذا وإن كان التأخير يشملها فهو على تأخير دون تأخير ، وليس تسرّع من تسرع إلى تخطئة من قال :
انْظُرُونا
بشيء ، وليس ينبغي أن يقال فيما لطف إنه خطأ ، وهو زعموا قراءة يحيى بن وثّاب والأعمش .
[ الحديد : 16 ]
قال : قرأ نافع وحفص والمفضل عن عاصم :
وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
[ الحديد / 16 ] خفيفة نصب .
وقرأ الباقون ، وأبو بكر عن عاصم : وما نزل مشدّدة ، وروى
هامش
( 1 ) لعمرو بن كلثوم من معلقته المشهورة « شرح المعلقات السبع للزوزني / 122 .
( 2 )
أخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده ومسلم وابن ماجة عن أبي اليسر أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال : « من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظلّه » انظر الدر المنثور للسيوطي 1 / 368 وانظر مسند أحمد 1 / 327 .