فيضاعف فهو الوجه ، لأنه محمول على :
يُقْرِضُ
، أو على الانقطاع من الأول ، كأنه : فهو يضاعف ، ولا يكون النصب في هذا كما كان في قولك : أتقوم فأحدّثك ؟ لأن القيام غير متيقّن فالمعنى : أيكون منك قيام فحديث منّي ؟ ، وليس ما في الآية كذلك ، ألا ترى أنه من قال :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
[ الحديد / 11 ] فالقرض ليس مسؤولا عنه ، وإنما المسؤول عنه الفاعل ، وعلى هذا أجازوا : أيّهم سار حتى يدخلها ، ولم يجز سيبويه النصب في يدخل ، لأن السير متيقن غير مسؤول عنه ، وإنما السؤال عن الفاعل ، فكذلك في قوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ
فيضاعف له . لا يكون في يضاعف إلا الرفع ، كما لم يكن في يدخل بعد حتى إلا الرفع . ومن نصب فقال :
فَيُضاعِفَهُ
لم يكن الوجه ، وإنما هو مما يجوز في الشعر في نحو قوله « 1 » :
وألحق بالحجاز فأستريحا ألا ترى أن المعطوف عليه موجب في موضع تيقّن ، ولكن يحمل قول الذي نصب ، فقال :
فَيُضاعِفَهُ
على المعنى ، لأنه إذا قال أحد : من ذا الذي يقرض ، فكأنه قد قال : أيقرض اللَّه أحد قرضا فيضاعفه له ؟ وإن لم يحمله على ما ذكرنا من المعنى لم يستقم ، فالوجه في قراءة :
فَيُضاعِفَهُ
ما عليه الأكثر من الرفع في :
فيضاعفه * .
هامش
( 1 ) عجز بيت للمغيرة بن حبناء وصدره :
سأترك منزلي لبني تميم واستشهد به سيبويه 1 / 423 - 448 ، وهو الشاهد رقم 319 من شواهد المغني ، وفي الخزانة 3 / 600 ، والمحتسب 1 / 197 ، والمفصل 1 / 279 .