تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
على أن تقدّره : يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس ، فتحذف الموصوف وتقيم الصفة مقامه كقوله :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
[ الروم / 24 ] و
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ
[ النساء / 46 ]
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
[ النساء / 159 ]
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
[ التوبة / 101 ] ، فحذف الموصوف من ذلك كلّه ، وكذلك في الآية فإن قلت : فإن هذا فاعل ، والفاعل لا يحذف فقد جاء « 1 » : وما راعني إلّا يسير بشرطة وعهدي به قينا يفشّ بكير على أن هذا الحذف قد جاء في المبتدأ في الآية التي تلوتها أو بعضها ، وقد قالوا : تسمع بالمعيديّ لا أن تراه « 2 » . فإذا حذف الموصوف بقي بعده قوله :
مِنْ نارٍ
الذي هو صفة لشيء المحذوف ، وحذف من ، لأن ذكره قد تقدّم في قوله
مِنْ نارٍ
فحسّن ذلك حذفه ، كما حسّن حذف الجار من قوله : على من تنزل أنزل ، وكما أنشده أبو زيد من قول الشاعر « 3 » : أصبح من أسماء قيس كقابض على الماء لا يدري بما هو قابض أي : بما هو قابض عليه ، فحذف لدلالة الجار على المتقدّم
هامش
( 1 ) البيت لمعاوية الأسدي سبق ذكره 4 / 155 . ( 2 ) من أمثال العرب يضرب للشيء الذي لم تره ويعظم في نفسك بالسماع ، فإذا رأيته اقتحمته عينك وله رواية : أخرى : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه . الوسيط في الأمثال 1 / 83 ، وكتاب الأمثال لابن سلام / 97 . ( 3 ) لقيس بن جروة تقدم ذكره في ج 1 / 260 .