والحسن البصري في قوله :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
: أي : ما كذّب فؤاده ما رأت عيناه ليلة أسري به ، بل صدّقه الفؤاد .
قال أبو علي : كذب فعل يتعدى إلى مفعول بدلالة قوله :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط « 1 » ومعنى كذبتك أي : أرتك ما لا حقيقة له ، كما أنّي إذا قلت :
كذبتني عيني ، معناه : أرتني ما لا حقيقة له ، وعلى هذا قال :
أري عينيّ ما لم ترأياه « 2 » فمعنى
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
: لم يكذب فؤاده ما أدركه بصره ، أي : كانت رؤية صحيحة غير كاذبة ، وإدراكا على الحقيقة ، ويشبه أن يكون الذي شدّد فقال : كذب * شدّد هذا المعنى ، وأكّده :
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
: أترومون إزالته عن حقيقة ما ادركه وعلمه بمجادلتكم ؟ أو : أتجحدونه ما قد علمه ، ولم يتعرض عليه شك فيه ؟
[ النجم : 20 ]
قال قرأ ابن كثير وحده : ومناءة الثالثة [ النجم / 20 ] مهموزة ممدودة .
هامش
( 1 ) صدر بيت للأخطل عجزه :
غلس الظلام من الرباب خيالا انظر الكتاب 1 / 484 ، وانظر شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 25 .
( 2 ) صدر بيت لسراقة البارقي عجزه :
كلانا عالم بالتّرّهات انظر النوادر / 185 ، المحتسب 1 / 128 ، الخصائص 3 / 153 ، وابن الشجري 2 / 20 ، 200 ، وابن يعيش 9 / 110 ، واللسان ( رأى ) وانظر شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 179 ، 5 / 133 . والمسائل الحلبيات ص 84 .