تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قال أبو زيد : يقال : أسن الماء يأسن أسنا إذا تغير ، وأسن الرجل يأسن أسنا ، إذا غشي عليه من ريح خبيثة ، وربّما مات منها . وأنشد : التارك القرن مصفرّا أنامله يميل في الرمح ميل المائح الأسن « 1 » وقال أبو عبيدة : الأسن : المتغيّر الريح « 2 » . حجّة ابن كثير في قراءته : أسن على فعل أنّ اسم الفاعل من فعل يفعل على فعل وقد ثبت ذلك مع كثرته وفشوّه ممّا حكاه أبو زيد . ومن حجّته : أنّهم زعموا أنّه كما كان في المصحف أو بعض المصاحف من ماء غير يسن بالياء . وهذا إنّما هو على تخفيف الهمزة ، وهو في المنفصل نظير : مير ، وذيب في المتصل . وقال أبو الحسن : أسن لغة ، وفعل إنّما هي للحال التي يكون عليها . فأمّا من قال : غير أاسن على فاعل ، فإنّما يريد أن ذلك لا يصير إليه فيما يستقبل ، فهو من باب : بعيرك صائد غدا .
هامش
( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى . انظر ديوانه / 121 ، وفيه : « يغادر » بدل « التارك » مصفرا أنامله : دنا موته فاصفرّت أنامله . الأسن : الذي يغشى عليه من ريح البئر المنتنة . المائح : الذي ينزل إلى أسفل البئر يملأ الدلو إذا قلّ الماء . يميل في الرمح : أي يميل والرمح فيه . والبيت أنشده أبو زيد في كتاب الهمز ص 30 برواية الفارسي كما هنا وهو من شواهد البغدادي في شرح أبيات المغني 4 / 109 وصدر البيت من شواهد النحو ، وقد تعاوره عدد من الشعراء . تناولها البغدادي عند شرحه للشاهد : قد أترك القرن مصفرا أنامله . . . 4 / 103 إلى 110 وهو ممتع ، وقد استوفي تخريجه هناك . ( 2 ) مجاز القرآن 20 / 215 .