فشبّه الصّفة بالاسم ، فكسّرها تكسيره ، وقد قالوا في جمع نمر :
نمر ، أنشد سيبويه :
فيه عياييل أسود ونمر « 1 » وليس الأنف والأنف في البيتين ممّا في الآية في شيء لأنّ ما في الشعر : من الأنفة . وما في الآية : من الابتداء ولم يسمع أنف في معنى ابتداء ، وإن كان القياس يوجبه ، وقد يجيء اسم الفاعل على ما لم يستعمل من الفعل نحو : فقير جاء على فقر ، والمستعمل : افتقر ، وكذلك شديد المستعمل : اشتد ، فكذلك قوله : آنفا ، المستعمل ائتنف ، فأمّا قوله :
كأنّ عليه مؤتنفا حراما « 2 » فالمعنى : كأنّ عليه حرمة شهر مؤتنف حرام ، فحذف وأقام الصّفة مقام الموصوف ، فالتّقدير : إنّ جارهم لعزّهم ومنعتهم لا يهاج ولا يضام ، فهو كأنّه في حرمة شهر حرام ، وكانوا لا يهيجون أحدا في الشهر الحرام ، ومن ثم سمّي رجب : منصل الأسنّة ، والشهر الأصمّ ،
هامش
ألا هلك الشهاب المستنير ومدرهنا الهمام إذا نغير والبيتان أنشدهما الفارسي في كتابه شرح الأبيات المشكلة الإعراب ص 570 ، وهما في معاني القرآن للفرّاء 1 / 129 ، ومجالس ثعلب ص 421 ، والإنصاف ص 766 والبيت في اللسان ( حدث ) عن الفارسي ، والأمالي الشجرية 1 / 106 ، وقد تحرّفت في شرح الأبيات المشكلة : الأنف إلى الألف .
( 1 ) رجز لم يعرف قائله انظر الكتاب 2 / 179 وعياييل : جمع عيال ، وهو الذي يتمايل في مشيته لعبا .
( 2 ) سبق قريبا .