البيت غيره ، لأنّك إنّما تعطف الكلام كلّه على الكلام كلّه .
قال : وقد قرئ بالنصب وهو عربيّ ، انتهت الحكاية عنه .
فأمّا قوله :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ الجاثية / 5 ] فإنّك إن تركت الكلام على ظاهره ، فإنّ فيه عطفا على عاملين : أحد العاملين : الجارّ بالذي هو في * من قوله :
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ
[ الجاثية / 4 ] والعامل الآخر : إن نصبت إنّ ، وإن رفعت ، فالعامل المعطوف عليه مع في : الابتداء أو الظرف .
ووجه قراءة حمزة والكسائي : وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات [ الجاثية / 4 ] وتصريف الرياح آيات [ الجاثية / 5 ] فعلى أنّه لم يحمل على موضع إنّ كما حمله من رفع آيات في الموضعين أو قطعه واستأنف ، ولكن حمل على لفظ إنّ دون موضعها فحمل
آياتٌ
في الموضعين على نصب إن في قوله :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ الجاثية / 3 ] فإن قلت إنّه يعرض في هذه القراءة العطف على عاملين ، وذلك في قوله : واختلاف الليل والنهار آيات [ الجاثية / 5 ] وسيبويه وكثير من النحويين لا يجيزونه ، قيل يجوز أن يقدر في قوله : واختلاف الليل والنهار آيات ، وإن كانت محذوفة من اللّفظ في حكم المثبت فيه ، وذلك أن ذكره قد تقدّم في قوله :
إِنَّ فِي السَّماواتِ
وَفِي خَلْقِكُمْ
فيجوز أن يكون حذفها لأنّ حرف الجرّ قد تقدّم ذكره في قوله :
إِنَّ فِي السَّماواتِ
وقوله :
وَفِي خَلْقِكُمْ
فلمّا تقدّم ذكر الجارّ في هذين قدّر فيه الإثبات في اللّفظ ، وإن كان محذوفا منه كما قدّر سيبويه في قوله :