تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
[ الزخرف / 86 ] وقوله :
أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ
[ النور / 6 ] فإذا نقل بالهمزة زاد بالهمزة مفعول كسائر الأفعال المتعدية إذا نقلت بالهمزة ، قال :
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا
[ الأعراف / 172 ] فأمّا قوله :
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
[ الزخرف / 19 ] فمن الشهادة التي هي الحضور ، كأنّهم بّخلوا على أن قالوا ما لم يحضروا ممّا حكمه أن يعلم بالمشاهدة . ومن قال : أأشهدوا خلقهم فالمعنى : أأحضروا ذلك ، وكان الفعل يتعدّى إلى مفعولين قبل النقل فلمّا بني للمفعول به نقص فتعدّى الفعل إلى مفعول واحد ، ويقوّي هذه القراءة قوله :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
[ الكهف / 51 ] فتعدّى إلى مفعولين لمّا بني الفعل للفاعل . فأمّا قوله :
إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ
[ هود / 54 ] فعلى إعمال الثاني ، كما أنّ قوله :
آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
[ الكهف / 96 ] كذلك ، والتقدير : إنّي أشهد اللّه إنّي بريء . واشهدوا أنّي بريء ، فحذف المفعول الأوّل على : ضربت وضربني زيد ، وهذا منقول من شهد بكذا ، إلّا أن حرف الجر يحذف مع أنّ وأن ، فأمّا الباء في قوله : أشهد باللّه فهي متعلقة بهذا الظاهر ، كما أنّ قوله : أحلف باللّه ، وأقسم باللّه ، يتعلق الجارّ فيه بهذا الظاهر . فإن قلت : فلم لا يكون الجار فيه معلقا بمحذوف كأنّه قال : أشهد بقوة اللّه ، فيكون الجارّ فيه كالّذي في قوله : حضرت بسلاحي ، وشهدت بقوتي ، فإنّ ما تقدّم أولى من هذا ، ألا ترى أنّك تقول : أشهد وأشهد باللّه كما تقول : أحلف وأحلف باللّه ، وأقسم وأقسم باللّه ؟ فكما أنّك في هذا تعلق الجارّ بالظّاهر كذلك في أشهد تعلقه به . وقال :
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
[ القصص / 75 ]
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ
[ النساء / 41 ]
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 146 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي